
تتصاعد المؤشرات السياسية والعسكرية في اليمن مع تشديد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على أن سياسة «الابتزاز والتهديد» التي تنتهجها جماعة الحوثي لم تعد مجدية، بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتحذيرات أممية من مخاطر تهديد الملاحة الدولية، وإدانة سعودية حازمة لاتهامات الحوثيين، في وقت يؤكد فيه الاتحاد الأوروبي نجاح مهمته البحرية في حماية أكثر من ألفي سفينة تجارية في البحر الأحمر.تصريحات العليميأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن جماعة الحوثي حولت المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى واحدة من أسوأ مناطق العيش في العالم، مشدداً على أن مرحلة الابتزاز والتهديد والوعيد قد انتهت، وأن الدولة اليمنية لن تسمح باستمرار فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.وجاءت تصريحات العليمي خلال اجتماع عقده مع رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي ونوابه، لمناقشة مستجدات الأوضاع الوطنية، وجهود الهيئة في دعم التوافق الوطني وتعزيز أداء مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، وفي مقدمتها التصعيد الحوثي المستمر.وشدد على أن أي عملية سلام حقيقية يجب أن تنطلق من معالجة جذور الأزمة اليمنية، وإنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاح الحكومة الشرعية على جميع المبادرات التي تفضي إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم.وأوضح أن الحكومة قدمت خلال الأسابيع الماضية مبادرات متعددة لتجنيب البلاد مزيداً من التصعيد، مؤكداً أن ضبط النفس لا يعني الضعف، وأن حرص القيادة على السلام يهدف إلى حماية اليمنيين وتقليل كلفة الصراع.دعم سعوديوأشاد العليمي بالدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للحكومة اليمنية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، واستمرارها في أداء التزاماتها الأساسية رغم التحديات الاقتصادية والعسكرية.وأشار إلى أن الحكومة مستمرة في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وتحسين البيئة الاستثمارية، إلى جانب تطوير قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتوحيد القرار العسكري والأمني بما يعزز سلطة الدولة في مختلف المحافظات.جاهزية عسكريةبالتوازي مع تصريحات رئيس مجلس القيادة، أعلن وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة بكافة تشكيلاتها وصلت إلى أعلى درجات الجاهزية القتالية والمعنوية استعداداً لخوض معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.وأكد أن القوات المسلحة ماضية في حماية مقدرات الشعب اليمني وصون الجمهورية والسيادة الوطنية براً وبحراً وجواً، داعياً أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في ما وصفها بـ«معركة خاسرة» تخدم أجندات خارجية ولا تمثل مصالح اليمنيين.كما ثمن دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى توحيد الصف الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لأداء واجباتها الدستورية.قلق أمميعلى الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تجدد تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية في البحر الأحمر، محذرة من أن استمرار تلك الهجمات قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى خفض فوري للتصعيد، وتسوية الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية، مع الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2722 المتعلق بحماية الملاحة الدولية.كما شدد على ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية، وعدم استهداف المستشفيات ومنشآت المياه والبنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها السكان.إدانة سعوديةوفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات الاتهامات التي وجهها المتحدث العسكري باسم الحوثيين للمملكة بشأن فرض حصار على اليمن أو تعطيل الملاحة البحرية.وأكدت المملكة أن سياستها ترتكز على دعم السلام وإنهاء معاناة الشعب اليمني، مشيرة إلى أنها دعمت جهود الأمم المتحدة وخارطة الطريق السياسية التي وافقت عليها الحكومة اليمنية بينما رفضتها جماعة الحوثي.وأضاف البيان أن السعودية واصلت تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي للحكومة اليمنية، من خلال دعم الميزانية، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، وتنفيذ المشاريع التنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.ولفتت الخارجية السعودية إلى أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى استقبلت خلال النصف الأول من العام الجاري أكثر من 300 سفينة محملة بالغذاء والوقود والبضائع ومواد البناء، وهو ما يفند مزاعم الحوثيين بشأن وجود حصار على اليمن، مع استمرار تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 لمنع تهريب الأسلحة.حماية الملاحةوفي البحر الأحمر، أعلن الاتحاد الأوروبي أن مهمة «أسبيدس» البحرية نجحت منذ انطلاقها في فبراير 2024 في تأمين عبور أكثر من 2040 سفينة تجارية في جنوب البحر الأحمر.وأكدت المهمة الأوروبية، التي تضم أكثر من 390 بحاراً من 21 دولة، أن طبيعة عملها دفاعية بالكامل، وتهدف إلى حماية التجارة العالمية وضمان حرية الملاحة البحرية، في ظل استمرار التهديدات التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة.ويرى مراقبون أن تزامن المواقف اليمنية والدولية والإقليمية يعكس تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على جماعة الحوثي، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار الهجمات على الملاحة الدولية، وما قد يترتب عليها من توسيع دائرة التوتر في البحر الأحمر والمنطقة بأكملها.